إعلان

لأن الحياة تحمل الهموم والاحزان والمفاجآت الدامية … ولأنها تقسو وبشدة وتجمع ضرباتها في ضربة واحدة …
ولأن “الصمت” كان  السوط الذي ضربني وفاجأني بالظلم   … 
ولأني  اكتشفت وحشيتي مؤخراً و “ربما” إنسانية غيري …

 

لذلك سيتم اغلاق هذه المدونة وحذفها في الايام القليلة القادمة …
مودعةً ذكرى جميلة … وتجربة صغيرة … كانت مرتبطة بأحداث وشخصيات … ومازالت تؤرقني…

 

شكراً لكل من شجعني على الإكمال على الرغم إني لم أكن على قدرٍ من المسؤولية لإكمال مشواري معها… 
وعلى الرغم أيضا اني لم أكتب شيئا يحقق هدفي منها …

 

وإن كتب لي الله العودة لطبيعتي الإنسانية … و وهبني القدرة على النسيان … ورزقني بهمة أخرى   …
سأحاول إنشاء غيرها … في المستقبل  … إن شاء الله 
ولن يتم الإعلان عنها … سأترك للقدر حرية لقائكم بها في محركات البحث … باسم مجهول …

 

الى اللقاء

 

الغناء

في هذه الأيام اجتاحتني عادة سماع الأغاني الطربية القديمة بطريقة مفرطة , وما أن بلغني أمري ووعيت عليه حتى شرعت بالإقلال منها… ولم أستطع !!! ليست قضيتي الآن هي سؤالي عن تحريمها أو تحليلها , ولست من هواة سماع الأغاني بشكلٍ دائم , فراودتني عدة أسئلة مفادها :
لماذا نغني ؟ , وكيف اكتسبنا هذه العادة ؟ , ولماذا نلجأ للغناء في أوقات الحزن والفرح ؟ , ولماذا نغتبط ونستأنس به ؟؟
الغناء يا صديقي هي المشاعر التي عجزنا عن التعبير عنها بألسنتنا , هي خوالج تختلج نفوسنا ولم نعثر عليها بعد , هي الكوامن المخبأة في القلوب والتي تظهر خلسة لدى إعجابنا بكلمات أغنية تمثلها , لكنها تخرج بأسلوب مغاير , تطرب أذهاننا وتطرق باب القلب المغلق فاتحةً إياه لبرهةٍ , مفسحةً المجال للتحدث عن مشاكلنا وهمومنا بطريقة ودودة تجعلنا نحتملها بشكلٍ أكبر …
بالغناء نستطيع قلْبَ الواقع الى فكاهة وكوميديا ساخرة , بالغناء نستطيع توصيل الفكر والأسرار لمن نشاء من البشر , بالغناء نستطيع التعظيم والتحميد والترقيع وحتى التنفير …
فلو أن عاشقاً برح به الهجر الى حال لا يطاق , تجده مؤلفاً بارعاً لأبيات شعرية يحولها الى أغنية رائعة , ولو أن أماً عجزت عن إراحة طفلها وتنويمه تجدها تغني له بحنان وهدوء …”يلا تنام…يلا تنام”….
ولو أن مغترباً ضاق به الوصال واشتد به حبل الاشتياق لوطنه تجده يتغنّى بما شاء من أغانٍ وطنية تُسكت لوعة الفراق وحرقته …
الغناء فطرة وفن , ولسنا الكائنات الوحيدة التي تغني , فالأوراق لها حفيفها وللأنهار خريرها وللحمام هديره, كلٌ له طريقته في التعبير … فسلطان الطرب طاغٍ في كل زمان ومكان , حتى في عهد الخلافة الراشدة وعهد المماليك والدولة العثمانية , تجد لكل أميرٍ من يتغنّى به , ومن يطرب سمعه في مجالس الكبار … كم من أغانٍ وألحان قد أشعلت حروب, وأحرقت قلوب, وأبعدت هموم, فكانت الحليف والعدو والصديق …
حديثي هذا يقتصر على الأغاني العربية القديمة , وليس ما بات عليه عصرنا الحالي من أغانٍ فاسدة ٍ تشوبها كلمات وجمل نابية …

تأملات

جالسة في مكتبي ..على يساري كأس شايٍ دافئ..وورقةٍ بيضاء وقلمٍ أزرق…
مع مكتبة تستند عليها الكتب المائلة ..الثملة بكلماتها…
مع ضوء خافت خاشع لرهبة ظلام الليل..بجانبي ستار لنافذةٍ مفتوحةٍ تطل على جبل ونجوم …
وشارع ساكن .. يستعد لمصارعة حرب اكتساحه الصباحيّ …
مع أصوات ثرثرةٍ خافتة..وبكاءٍ لطفلْ.. وأصواتٍٍ متكررة ٍ بتباعد ..لسيارات تختلس الشارع بمرورها…
مع تراقص لياسمين شرفتي في هيامٍ وعشقٍ هادئ… ذائبةٍ في ارتعاشٍ بنسمات الليل الباردة …
مع ألحان ياني …وصوت فيروز..وكلمات أم كلثوم… وغناء جورج وسوف القديم…
أسمع لأتحاشى غربة الليل..ولأنطلق من عالمي لأحلق نحو أحلامي بلا ذاكرة …
أحلق بروحي فقط ..تاركةً جسدي في درك الحياة السفليّ …
وحدي دون مرافق… في عزلة مطلقة ..
الآن …أنا جارة القمر…أخت النجوم…بنت الجبل…
أسكن السماء بلا جدران ساترة ..أنظر للأرض من الأعلى…
بلباسي الأبيض الذي يكفن روحي ..يتراءى لي حال العباد… وأتساءل ..
لماذا نَحِنُّ نحْنُ بني البشر لمثل هذه الأوقات …أوقات العزلة ..
أوقات الفراغ الفكري على هامش ساحة القتال أو المحراب…
وهل ينعم الكثيرون بمثل هذه الأوقات ..أم الكل مقيد بسلاسل الحياة المؤلمة…
قاطبين لمآسيهم في ديمومة …في شكوة  لوخزات ولسعات الحاضر…
دون تجرعٍ لكبسولة النسيان… على صوت مواويل الألم …
أسمع أحاديثهم وهمساتهم.. وأرى أحلامهم..وأجد التناقض بين أقوالهم وأفعالهم ..
وأنتقل بنظري وأنا في السماء من هذا البيت الى ذاك…
استرق السمع لآهاتهم وأحزانهم.. وتارة أسافر لبلاد وبلاد…
لأسمع صيحات الألم … ونشاز أنينهم المُحوّل لصرخاتٍ مفجعة  …
وجدت أن الكثير ينظر بمنظور ضيقٍ يقتصر على بضع أمتار…
يظن وحدته في مشاكل الحياة …
يتجرع كأس الألم ويستقبل صفعات الحياة بصمت…
كثير الشكوى والمجادلة والتذمر ..قليل الفهم والإيمان…
تعالَ يا صديقي وشاركني النظر من الأعلى ..
وستجد الأسفل الأسود في وحشة مميتة ..يهدد السماء بغزوه..
ستجد طبقات البشر ..ستجدهم في شفافية دون غطاء…
الكل عارٍِ من هنا .. تعالَ واكتشف نواياهم ..
وستتمنى حينها أن تكون من أهل السماء لا أهل الأرض ..
لكني أظن أن في حرمانية السماء لنا حكمة ..
لا يريد الله منّا أن نلوث السماء كما لوثنا الأرض..
يريد أن يُبقي لنا مكاناً صافياً للتأمل ..
مكاناً لنسمع به صدى أرواحنا ..
مكاناً لمقاضاة الواقع وسجنه …
مكاناً حيث ليس للتفكير حدود كما للبلدان حدود..
مكاناً ليس للأحلام إشارة حمراء كإشارات المرور ..
مكاناً حيث لا تبيده أسلحة نووية ولا قنابل ذرية …
لا خيانة .. لاكذب… لا نفاق ..
استشعرت في هذه اللحظات روحيَ الملائكية ..
واستوقفتني عبارةُ جبران ..
“الإنسان كائن له روحان..روح ملائكية صافية..وروح بشرية شريرة “
ما أجمل أن تشعر بروحك الملائكية تلك ..
حاول أن تجدها وسأستضيفك في السماء لمجالستي …

لحظات الوداع


في هدوء الحياة … وفي سَكَنات النفس المطمئنة … كقدر محتوم على كل البشر…

تأتي لحظات الوداع …بكل قسوة … ضيفٌ غليظٌ غير مستحب…مُرافق لذكريات تعبق بمشاعر حساسة …
تضطرب النفوس … وتتغير ملامح الوجوه … وتُتَمْتِمْ الأفواه بكلمة “الى اللقاء” …
ذلك اللقاء المنتظر … حين يكتبه القدر …
أجساد وأرواح تتآلف في هذه اللحظات …
غافلةً للخطيئة … مُلغيةً للحواجز التي اصطنعتها هفوات الحياة… مُعلنةً صفاء ذلك القلب الذي يتمزق رويدا رويدا في تلك اللحظات …
وما أصعبه من وداع … حين تودع الأهل والأقرباء … وتكون النهاية بنظرة ولمحة سريعة وابتسامة مائلة خفيفة وكأنها تستخف بالحياة وتقول “ما بالِك أيّتها الحياة! بارعةٌ في تفريق الأحبة ” …
وأحياناً يكون الوداع بضحكات…ضحكات تخفي من ورائها جرح الفراق وتتظاهر باللامبالاة …ضحكات متحشرجة تكاد لا تنطلق …صامتة خرساء في جوف القلب …عاجزة عن البوح بكلمات أخرى …فتكون لغة العين هي المتحدث باسم القلب في هذه الثوان …وتكون الدموع حبيسة اللحظة …تسترها غطاء الأجفان … بأهداب ناعمة تحمل صور الماضي وتتألم…
حانت لحظة الرحيل…رَ حَ لْ ت… ببطئ …خاضعة لنواميس الحياة !!
أما فراق الوطن … ذلك التراب المخملي …تلك الأرض الخصبة بالذكريات …
بسماء زرقاء ونجوم ألماسية …مليئة برسائل وأمنيات ليلية …
بأشجار وأغصان تتستر على أسرار المُشاة العابرين …بأُذنٍ تسمع دون فمٍ ينطق…
بطيورٍ محلقةٍ …لطالما لحقتها الأعين بفضول لترى مساكنها المخبأة …
بنسماتٍ عذبة تحرك خصلات الشعر عند نافذة البيت الصغير …
بفجرٍ وصباحٍ وغروبٍ وليلٍ هادئ…
نظرات أخيرة … الى ذلك الشارع …الى الباصات والسيارات وحركة دوامة الحياة …نظرات أخرى للجانب الآخر… للمحلات والباعة … .باستنشاق ما تبقى من عبير ياسمين الحارة …
باستشعار آنِيّ… وكأن وطني يربت على كتفي …لا يريد أن يرى دمعتي تسقط بين كفيه …ويهمس لي بكل حنية “غدا لنا لقاء” …همسةٌ تحمل همومي ومخاوفي الى عالم الموتى دون رجعة …
حانت لحظة الرحيل …رَ حَ لْ ت … وفي خاطري أحلام …استودعتها عند ربي!!
 

وضعت قدمي على عتبة مدونتي…

أود أن أتفاءل…لا أحب النكد كثيرا…
لا أحب طقوس الحزن …ولا الجلوس في أحضانه…
أود التأمل …ليس هنا
بل عند قمة الجبل…في عالميَ الخاص…دون غيري من البشر …
أعانق الخشوع ويعانقني…
صدقاً…سأبوح لك يا صديقي ببعض أسراري…لعلك تفهم كثيري بقليلي…
ديني وعقيدتي …فخورة بهما …ولا خلاف
أودّ إعلاء كلمة الله في أنواء الأرض في كل البقاع…
العلم …راية الحضارة …
أودّ لو أعرف مكانتنا بين باقي الأمم…
الغربة والأهل…راحلة ٌ أنا بين الحين والآخر …
لكني في القريب قادمة ٌ …بخير الزاد “العلم” …
وطني …المجروح…المريض …الدامي
راقدا ً في الفراش لكنه لن يحتضر …
الفرح والتفاؤل مجازا ً…وجهتيَ الآن…
التخطيط لمستقبلي…جلّ همي …
جامعتي وأصدقائي…فسحة ٌ رائعة…
لا أخفي عليك يا صديقي …أخشى فراقهم !!
مهنتي …إنسانية جليلة …
في كلية الطب أدرس …أتطلع للتخرج بعد سنوات قليلة…
في الفضاء أسبح..
وقد كنت يوما ً…أحلم بريادة الفضاء …
منهجي وثقافتي…
مُصلحٌ و مُقومٌ لسلوكي …
كتبي …و أوراقي…
خير مهرب لي في ضيقي و كربي…
إصلاح ذاتي ثم الآخرين…
هدفي الدائم أتشبث به …بتحمل ٍ للمشقة والعناء …
هي أنا …في سطور …بإيجاز …
هنا سأبدأ …ولن أتوقف…ولن أتخاذل…
سأخوض معارك الدهر…
سأعيش كل لحظة …وكأنها آخر لحظة في حياتي…
لن أندم…لن أحزن…لن أيأس…
فهنالك فجر بعد ليلكٍ مظلم …
وكما أن الأعمال بالنيات…
فلكل أمرئ ما نوى…
لن يخذلني ربي…
أسأله التوفيق في هذا …
والسلام
 

تحية وبعد …أنا و مدونتي

كانت هناك حاجة …ورغبة …في الفضفضة …بالإسهاب…وبالإيجاز !!
بعيدا عن ورش الصخب والضجيج…بين أحضان الطبيعة…أو ما شابه !!

تتراقص أتراحي وأفراحي تارة…وتارة أشعر باللاشعور!
حيث أن  الحنين…الشوق…الطاعة…الحب…الصبر…الضمير…قد تعب من “مسكنه”..
وذاق ذرعا ً به …فسدت المجمدات وبدأت بالذوبان…تفضح الموجود …وتظهر بتأنِّي !!

ذاك المسكن المتذبذب المهتز…ذو الجدران الهشة …بلا سقف…لكنه بأرضية صلبة
مسكن ذو وجه مرسوم…تقاطيع الأمل ممزوجة بتقاطيع الألم…ابتسامة مائلة خفيفة
عيونٌ عطشى تريد الإرتواء من ماء الحقيقة…وجسدٌ ضائعٌ تائه بين أكوام الواقع !!
مسكنٌ له روح … روح تبحث عن الذات…
روح ذات قلب نابض…
تتبعثر أفكارها بين رقائق الكتب الغابرة…
تختلج مدنها ذكريات بسيطة …

تتصارع أمنياتها على عرش السيادة …
لكنها أضاعت الجسد وفارقته…
تائبة ً… راجية ً …حالمة ً…بعودته

سلكت الروح السكة الخاطئة …واعتبرت ذاتها وجيهة ٌ …
وتحملت فراق الجسد لفترات…
لكنها تعبت المسير…عجزت عن إكمال المشوار …
تبحث عن جسدها المفقود بين أجساد البشر المشوهة و وجوههم المقنَّعة…
فجأة… وَجدَتْ الملجأ …
هنا …بقلمي …اعبِّر عما تخبِّؤه مكنونتي …بكل صدق
هنا قلبي ومسكني …هنا أسراري أبوح بها 
هنا من يستوعبني…حيث لم أجده 
هنا تأملات مستقبلي…
هنا مراجعات أخطائي…
هنا أعمال حاضري …
هنا أفكاري…طموحاتي..أشغالي
هنا مجموعة أنسان قد عثر على أشلائه المشتتة… متأخراً …
هنا فتاة ٌ تريد التسابق مع الزمن …
هنا شخصية ٌ فضولية ٌ مشاكسة ٌ تريد ان تعرف موقعها بين البشر…
هنا عابرة سبيل ٍ لكنها صانعة حضارة …
هنا عاشقة حياة ٍ بألوانها …

من هنا ..ابعث تحية …
تحية لكل زائر ودود …
أنا …بروحي وجسدي
أنا … منسوجة بخيوط ناعمة 🙂